الشيخ محمد تقي الآملي
202
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ومنها مرسل محمد بن أبي حمزة عن الصادق ( ع ) في رجل أصابته جنابة ، فقام في المطر حتى سال على جسده أيجزيه ذلك من الغسل ؟ قال ( ع ) « نعم » ومنها صحيح زرارة المتقدم غير مرة وفيه قال ( ع ) « ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ليس قبله ولا بعده وضوء ، وكل شيء أمسسته الماء فقد أنقيته ، ولو أن رجلا جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزئه ذلك ، وإن لم يدلك جسده » ومنها صحيح هشام بن سالم عن الصادق ( ع ) . انه كان بين مكة والمدينة ومعه أم إسماعيل فأصاب من جارية له فأمرها ، فغسلت جسدها ، وتركت رأسها وقال ( ع ) لها إذا أردت أن تركبي فاغسلي رأسك ففعلت ذلك ، فعلمت بذلك أم إسماعيل فحلقت رأسها ، فلما كان من قابل انتهى أبو عبد اللَّه ( ع ) إلى ذلك المكان ، فقالت له أم إسماعيل أي موضع هذا قال هذا الموضع الذي أحبط اللَّه فيه حجك عام أول هذه جملة من الاخبار التي عثرت عليها مما يمكن أن يقال بمعارضتها مع ما دل على اعتبار الترتيب بين الرأس وبين غيره ، ولكن الانصاف عدم تماميتها للمعارضة من حيث الدلالة فضلا عن الاعتبار والحجية ، اما الخبر المروي عن قرب الإسناد فغاية ما يمكن الإذعان به فيه هو عدم الدلالة على الترتيب لا الدلالة على العدم ، فان الواو للجمع المطلق المتحقق مع الترتيب والمعية فهو لا ينافي الترتيب إذا ثبت اعتباره بدليل ، فهذا الخبر لا اقتضاء له بالنسبة إلى اعتبار الترتيب وعدمه لا ان فيه اقتضاء عدمه فلا منافاة بينه وبين ما يدل على الترتيب أصلا ، ولعل ما ذكرنا ظاهر لا ينبغي الارتياب فيه للمتدبر وأما مرسل محمد بن أبي حمزة ، فهو يدل على الاجتزاء بالغسل الارتماسي ، وليس فيه شائبة نفى وجوب الترتيب كما في الاخبار المنقولة في الأمر الأول ، وليت شعري كيف يستدل به على نفى اعتبار الترتيب ، وأما صحيح زرارة فالأظهر عندي ان صدره أعني قوله ( ع ) « ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك » ، في مقام بيان وجوب غسل تمام البدن من القرن إلى القدم ، في الغسل ، وعدم جواز الاكتفاء بغسل بعضه من غير نظر إلى بيان كيفية الغسل ، وذيله يدل على جواز الاكتفاء بالارتماس